لماذا يصعب على فتاة عزباء الحديث عن قضايا العنوسة والزواج؟
لمّ لا تتحدث عن أسباب العزوبية, عن الأمومة, عن التأرجح بين العزوبية و الارتباط, بين الحرية والقيود, رأيها في القيود الاجتماعية حول الزواج, لماذا لا تتحدث مطلقة عن الطلاق أو الزواج بأريحية؟ وتتجنب غالبا خوض هذا الموضوع!
تتجنب المرأة غالبا الحديث حول الحالة الاجتماعية سواء كانت هي ضمنها أو لا, ويشتد الأمر عندما تكون ضمن هذه الحالة!
و إن تحدثت ستبدأ بالدفاع أولا, تقديم تبريرات, الحنث بالله سبعا “بأغلظ الأيمان” أن ماتقوله لا يعني عرضا للزواج ولا يدخل من باب التليمح أو التصريح بأنها تتحدث بشكل شخصي!
سأبدأ بأول تبرير قد يطرأ, الخجل وحياة الأنثى الفطري وأن من تتجرأ في الحديث عن هذا تكون خلعت حياءها, وأن موافقة البكر على زوجها سابقا كان بسكوتها لخجلها بالتصريح بالموافقة على الزواج, لكن اليوم ربما هناك من الفتيات من تسكت, لكن من الطبيعي أن تتحدث و تتناقش في هذا الموضوع, نقاش الموضوع ليس من جانب يخل بالخجل الفطري, انما نقاش لقضية اجتماعية و ابداء للرأي حولها, بلا مبالغة و لا تشنج, أو تسطيح, أو تقليل من قيمة الموضوع!
لنكن واقعيين, في الغالب لم يعد هناك فتيات يلتزمن الصمت عند القبول او الرفض, أصبح الأمر أكثر وضوحا, هل يخل هذا بحياء العذراء الذي وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ لا أعرف
أتابع عددا من الناشطات قليل بل نادر منهن من تتطرق للموضوع بأريحية و وضوح
الأغلب يتجاهله, يتحدثون عن أمور تضايقهم, عادات يرغبون بتغييرها, أمر ديني تم نسيانه ويودون إعادته, وهكذا لكن أن تتحدث عن وضع اجتماعي, وضعها، هنا تجد لاا كبيرة!
لا أعني الحديث عن وضعها حديثا ذاتياً تفصل فيه أسباب وضعها الاجتماعي, الآخرون ليسو معنيون بهذا, إنما مناقشة الموضوع بشكل عام عن الفتيات والتي هي من ضمنهن, لماذا ستبدأ بالخوف من أن يعتقدوا أنها تتحدث عن نفسها, وعندما تذكر أسبابا سيفكرون أيهم سببها ياترى؟
ربما تطالب مرات بتغيير وضع اجتماعي أو قانوني للمرأة, تشكو من القيود, تعلن تمردها وتكرره,أو حتى رغبتها المكبوتة للتمرد, لكن هذه البقعة تبقى هكذا, لا تمس كنهر مقدس يحرم الخوض فيه!!
هذا الموضوع في بالي منذ فترة طويلة, لكن كل الأسباب السابقة لم تشجعني على كتابته, لكن بعد ما قرأت ما كتبته أ.حياة الياقوت حول عمرها وأسباب عزوبيتها بأريحية و بدون تحسس من الموضوع, ومن ثم تابعت ماتكتبه رضوى أسامة حول طلاقها من عمرو عزت وكلاهما مدونان وكيف تكتب عن تجربتها برقي واضح, لم تسيء لشريك سابق,تحدثت عن ألمها فقط, عن انكسار الأنثى في لحظات قاسية كالتي تمر بها
لماذا تتحمل المرأة وحدها مسئولية حالتها الاجتماعية؟ غالبا يتم التطرق لموضوع المطلقة والنظرة لها, لكني أتحدث عن الوضع عموما والذي أرى انه سواء في كافة الأوضاع الاجتماعية!
لماذا سيبدأ البعض بالتفكير في حالتي الاجتماعية حال رويته هذه السطور من ثم التفكير فيما وراء السطور؟ لماذا لا يكون الأمر مجرد تساؤل فتاة عن وضع اجتماعي, فقط و بكل بساطة؟
لماذا كان علي أن أتردد كثيرا قبل الكتابة وبعدها, ان احجب المكتوب مدة, أن أراقب حروفي وأراجعها جيدا حتى لا يأخذ الظن بأحدهم ويشرق ويغرب؟
أستطيع أن أكتب حول السياسة, حول حقوق الانسان, حول الحريات, حول العنصرية, حول التاريخ, حول المرأة, لكن عندما يتعلق الأمر بوضع اجتماعي يبدو الأمر شديد الحساسية وأعجز عن الكتابة! وأكتم أكثر مما أود أن التصريح به باختزال ربما يضر مقصدي لكن حتى لايساء بي الظن؟
في الوضع الاجتماعي غالبا يفترض انه متعلق بطرفان, رجل و امرأة, عزباء لأن رجلا كفؤا لم يتقدم لي بعد, أو لأني لا أرغب “بغض النظر عن التفاصيل”, متزوجة من رجل, مطلقة من رجل, أرملة رجل راحل!
لكن عندما أتحدث عن عزوبيتي, زواجي, طلاقي, ترملي يجب علي التريث وتحمل المسؤلية و من ثم تقديم الدفاع تلو الدفاع والمبررات, وربما الهجوم على الجنس الآخر والتجني عليه, او حتى وضع الأسباب كلها على المتهم المدعو “النصيب” فقط لأقول إنه لم يكن ذنبي وحدي!
يتحول الموضوع إجبارياً، من وضع إجتماعي، لتهمة، تحتاج للتبرير و الدفاع من قبل المرأة وحدها؟ لماذا؟ لا أعرف لماذا هذا الموضوع تحديداً لا يمكن تقبله كقضية نقاش عامة من المرأة عندما تتحدث عنه، بينما الرجل قد يتحدث عنه بكل أريحية، و لا يمكن أن يشك به حتى! و لا حتى أن يحتمل النقاش أبعاداً شخصية! هو قضية عامة عندما يتحدث عنها الرجل، و شأن شخصي عندما تطرحه امرأة!
الأمر مشترك, نشترك في المكاسب وعند الخسارة “على افتراض تقبلنا بأنها خسارة” أتحملها وحدي؟
أي عدل يسعه هذا؟
لم أذكر المساواة أنا أتحدث عن العدل!
في كل حرف كتبته هنا ظللت اسأل نفسي هل بدوت جريئة أكثر من اللازم؟ ماهي الحدود؟ ماذا ستكون ردة فعل الجواسيس لما أكتب من خلف الشاشات وماذا سينقلون؟ وكيف هذه المرة؟ ليس لأني أهتم بهم لكن كتوقع مسبق للأحداث :)
لماذا أبدو وكأني أسوق لمبررات؟